الشيخ محمد علي الأنصاري
23
الموسوعة الفقهية الميسرة
لأنّ هذه الدعوى - مع تحقّق الكمال - خلاف الظاهر « 1 » . أمّا السكران : فالمعروف بين الفقهاء عدم اعتبار ردّته كعدم اعتبار إسلامه ، غير أنّ الشيخ فصّل في السكران بين عقوده وإيقاعاته فلا تصحّ لو وقعت منه ، وبين جناياته وما يترتّب عليه الحدّ بشكل عامّ ومنه الارتداد فتتعلّق جميع الأحكام المنظورة « 2 » ، ولكن رجع عنه في الخلاف « 3 » . 4 - الاختيار : لا أثر للارتداد إذا كان عن إكراه وصدر تقيّة ، كما صدر من عمّار ونزل فيه قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 4 » . ولا يفتقر المكره على الارتداد إلى تجديد الإسلام ، ولا يجب عرضه عليه ؛ لعدم تحقّق الردّة « 5 » . دعوى الإكراه : لو ادّعى الإكراه على الارتداد ، ودلّت أمارة على صدقه قبلت دعواه ، ونسب السيّد الخوئي « 6 » إلى جماعة سماع الدعوى مع احتمال صدق المدّعي للإكراه وإن لم تدلّ عليه أمارة . ولو شهد اثنان بردّته ، فإن كذّب البيّنة وقال : إنّي لم أرتدد ، لم يقبل قوله ، وإن شهدا بصدور ما يدلّ على الارتداد ، ولم يكذّبهما لكن ادّعى الإكراه ، قبلت دعواه مع وجود الأمارة ، كالأسر بين الأعداء ، وأمّا مع عدمها ، فقد توقّف العلّامة « 1 » في القبول واستقرب المنع ، وتبعه ولده فخر المحقّقين « 2 » ، وربما يظهر ذلك من الفاضل الإصفهاني « 3 » وصاحب الجواهر « 4 » أيضا ، نعم قوّى الأخير القبول لو أسند الإكراه إلى أمر خفيّ لم تعلم به البيّنة . أقسام المرتدّ : قسّم الفقهاء المرتدّ إلى قسمين : الأوّل - المرتدّ الفطري : وقد اختلفوا في تحديده ، فقد حدّده بعضهم بأنّه : « من ولد على فطرة الإسلام » كالشيخ « 5 » ، وابن حمزة « 6 » ، وابن إدريس « 7 » ، والعلّامة في
--> ( 1 ) الروضة البهية 9 : 342 . ( 2 ) المبسوط 7 : 287 . ( 3 ) الخلاف 5 : 504 ، المسألة 5 . ( 4 ) النحل : 106 ، وانظر مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 387 ، والتفسير الكبير ( 19 - 20 ) : 121 . ( 5 ) انظر الجواهر 41 : 609 . ( 6 ) تكملة المنهاج 1 : 328 . 1 قواعد الأحكام 2 : 274 . 2 إيضاح الفوائد 4 : 548 . 3 كشف اللثام 2 : 435 . 4 الجواهر 41 : 611 . 5 المبسوط 7 : 282 . 6 الوسيلة : 424 . 7 السرائر 3 : 532 .